ابن أبي الحديد

10

شرح نهج البلاغة

سهلت لكم القول في وتقدمت بكم إلى الاسراع إلى . والله المستعان . قال ابن عباس : مهلا ، حتى ألقى عليا ثم أحمل إليك على قدر ما رأى . قال عثمان : افعل فقد فعلت ، وطالما طلبت فلا أطلب ( 1 ) ، ولا أجاب ولا أعتب . قال ابن عباس : فخرجت فلقيت عليا وإذا به من الغضب والتلظي أضعاف ما بعثمان ، فأردت تسكينه فامتنع ، فأتيت منزلي وأغلقت بابي ، واعتزلتهما . فبلغ ذلك عثمان فأرسل إلى ، فأتيته وقد هدأ غضبه ، فنظر إلى ثم ضحك وقال : يا بن عباس ، ما أبطأ بك عنا ! إن تركك العود إلينا لدليل على ما رأيت عند صاحبك ، وعرفت من حاله ، فالله بيننا وبينه ، خذ بنا في غير ذلك . قال ابن عباس : فكان عثمان بعد ذلك إذا أتاه عن علي شئ فأردت التكذيب عنه يقول : ولا يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت العود إلينا ! فلا أدرى كيف أرد عليه . * * * وروى الزبير بن بكار أيضا في " الموفقيات " عن ابن عباس رحمه الله ، قال : خرجت من منزلي سحرا أسابق إلى المسجد وأطلب الفضيلة ، فسمعت خلفي حسا وكلاما ، فتسمعته ، فإذا حس عثمان وهو يدعو ولا يرى أن أحدا يسمعه ، ويقول : اللهم قد تعلم نيتي فأعني عليهم ، وتعلم الذين ابتليت بهم من ذوي رحمي وقرابتي ، فأصلحني لهم ، وأصلحهم لي . قال : فقصرت من خطوتي وأسرع في مشيته ، فالتقينا فسلم فرددت عليه ، فقال : إني خرجت ليلتنا هذه أطلب الفضل والمسابقة إلى المسجد ، فقلت : إنه أخرجني ما أخرجك ، فقال : والله لئن سابقت إلى الخير ، إنك لمن سابقين مباركين ، وإني لأحبكم وأتقرب إلى الله بحبكم ، فقلت : يرحمك الله يا أمير المؤمنين ! إنا لنحبك ونعرف سابقتك وسنك وقرابتك وصهرك . قال : يا بن عباس ، فما لي ولابن عمك وابن خالي ! قلت : أي بنى عمومتي وبنى أخوالك ؟ قال : اللهم اغفر ! أتسأل مسألة الجاهل !

--> ( 1 ) فلا أطلب ، أي فلا أجاب إلى طلبي .